منتدى المخابرات العالمية والعربية Forum global intelligence and Arabic
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى المخابرات العالمية والعربية Forum global intelligence and Arabic

أهلا و سهلا بك يا زائر فى منتدى نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية ونتمنى أن تفيد وتستفيد.
 
الرئيسيةقانون المنتدىس .و .جبحـثتعليمات هامةلوحة المفاتيح العربيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاقتصاد بين الإسلام والنظم الوضعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
.:رجل الظلام:.
الفـــــريـــــق * مدير المنتدى *
الفـــــريـــــق * مدير المنتدى *
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 265
نقاط : 627
نقاط التميز : 3
العمر : 63
الموقع : العالم

مُساهمةموضوع: الاقتصاد بين الإسلام والنظم الوضعية   الإثنين سبتمبر 14, 2009 10:11 am






الاقتصاد بين الإسلام والنظم الوضعية



إذا قارنا نظام الإسلام الاقتصادي بالنظام الرأسمالي مثلاً؛ نجد أن الفلسفة
التي تحرك النظام الرأسمالي هي الحرية الفردية التي تتيح لكل إنسان أن
يسعى إلى تحقيق مصلحته الشخصية أولاً، وفي سعيه لتحقيق مصلحته الشخصية
تتحقق المصلحة العامة المشتركة بينه وبين المجتمع، ولأن الصالح المشترك
الأكبر يتكون من مجموع أجزائه، فإن إعاقة المصالح الشخصية فيه تقليل من
مجموع المصالح المشتركة الكبرى. يقول العالم الاقتصادي آدم سميث: "إننا لا
نتوقع أن يتكرم علينا الجزار أو الخباز بطعام العشاء، لكننا نتوقعه من
اعتبارهما لمصلحتهما الشخصية، ونحن لا نخاطب إنسانيتهما لكن نخاطب حبهما
لنفسيهما، ولانتحدث عن ضروراتنا، لكن عن مكاسبهما ". فالنظام الرأسمالي
علّق النشاط الاقتصادي على المصلحة الشخصية وعلى المنفعة المتبادلة بين
الفرد والمجتمع، وآلية جهاز الثمن كالعرض والطلب هي التي تجعل هذا الهدف
سهلاً ميسورًا للجميع. والفرق بين هذه النظرة المنفعية والنظرة الإسلامية
هو أن نظام الإسلام يعتبر النشاط الاقتصادي نفسه عبادة والعمل والاستثمار
والاتجار تقربًا لله سبحانه، ويضع في الحسبان مصلحة الآخرين ومصلحة
المجتمع قبل المصلحة الشخصية، فعن أنس، عن النبي ³ قال: (لا يؤمن أحدكم
حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). فالاقتصاد الرأسمالي اتجه وجهة ذاتية نفعية،
واتجه الاقتصاد الإسلامي وجهة غيرية إيثارية لاختلاف التصور المذهبي
للحياة وما بعد الحياة. أما المذهب الشيوعي فيختلف اختلافًا جذريًا عن
المذهب الإسلامي في أنه ينكر أساسيات الحياة الإنسانية كنكرانه للملكية
الفردية ونكرانه للحرية الاقتصادية واعتماده على التخطيط المركزي أساسًا
للنشاط الاقتصادي.كل هذه العوامل تجعل الاقتصاد المركزي الشيوعي اقتصادًا
مركزيًا جامدًا وقد يتفق مع النظام الإسلامي في دعم الملكية العامة لكن
ليس باعتبارها ملكية مركزية لاحظَّ للمجتمع فيها إلا بإذن الدولة بل العكس
في الإسلام هو الصحيح، إذ أن المالك الحقيقي في الملكية العامة هو الأمة،
والدولة خادمة للأمة ووكيلة عنها في المال العام، وليس لها حق التصرف إلا
من خلال التفويض الإلهي المنصوص عليه في التشريعات الاقتصادية الإسلامية.
وطبيعة النظام في الدولة الإسلامية طبيعة شورية وليست دكتاتورية تسلطية، لذلك فإن
المذهب الشيوعي بالإضافة إلى أنه ينافي الإيمان بالله واليوم الآخر الذي
هو أساس المذهب الإسلامي، فإنه ينافي أيضًا أسس العدالة الإسلامية التي
تقوم على البر والإحسان والتكافل الاجتماعي ولا تقوم على التناحر والتقاتل
والصراع الطبقي، والتي من شأنها أيضًا ألا تجعل العلاقات الإنتاجية محورًا
للعلاقات الإنسانية الاجتماعية وإنما تجعل علاقات الإنتاج خاضعة للعلاقات
الإيمانية الإنسانية بين المسلم وأخيه المسلم، كما جاء في هدي الرسول ³:
(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا). وقوله ³: (مثل المؤمنين في
توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر
الجسد بالسهر والحُمى) رواهما مسلم. وبهذا يكون الإنتاج وعلاقاته تابعة
لمشاعر الإنسان وأحاسيسه، مسخرة له ولوعيه وعقله، يغيِّر فيها كما يشاء،
ولا يكون وعي الإنسان وعقله وإحساسه ومشاعره وعلاقاته الاجتماعية معلقة
بحبل علاقات الإنتاج، تسوء إذا ساءت وتتحسن إذا تحسنت، لأن هذه الآلية
ليست من شيم الإنسان العاقل الحر بل هي من طباع العجماوات ومن صفة
الجمادات التي لا تحس ولا تشعر.

المِلْكِية


تتقسم الملكية في نظام الإسلام الاقتصادي إلى أربعة أقسام: أ ـ الملكية الفردية
(الخاصة) ب ـ الملكية العامة ج ـ الملكية المزدوجة أو الاقتصاد المختلط د
ـ ملكية الدولة.

الملكية الفردية. (الخاصة). أباح الإسلام للمسلم حق التملك بحكم الاستخلاف في الأرض فهو مستخلف في الأرض لاستعمارها
واستغلال خيراتها لمصلحة نوعه، لكن أصل الاستخلاف في الإسلام ليس للفرد
إنما للأمة والجماعة قال تعالى: ﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ الحديد:
7 . وقال تعالى: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾
النساء: 32 . وهذا تقرير لحق الفرد في تملك ما كسبه بعرقه وجهده. قال ³:
من قُتِل دون ماله فهو شهيد أخرجه الشيخان . والملكية الفردية تكافئ ما
يبذله الإنسان في تعمير الأرض واستغلالها. وبقدر بذله وجهده يكون حظه من
هذه الملكية وهو وكيل في هذه الملكية يتصرف فيها بأمر موكله وهو الله
سبحانه وتعالى. وحق هذه الوكالة هو القيام بواجبات الإنفاق الخاص على نفسه
وأهله وخاصته ثم القيام بواجبات الإنفاق العام كالزكاة والصدقة والنذور
والكفارات وما إلى ذلك. وكذلك ينفق على أنواع البر المختلفة قال تعالى في
حق الأنصار: ﴿يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا
ويُؤْثِرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يُوق شُح َّنفسه فأولئك هم
المفلحون ﴾ الحشر: 9 .
فصفة الإيثار هي التي تميز المسلم وتجعله ينفق على أوجه الخير ليطهر نفسه بهذا الإحسان وينفي عنها البخل والشح لقوله
تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ التوبة: 103 . ويحق
للملكية الفردية المساهمة الفعالة في أنواع الاستثمار المختلفة وجميع
ألوان التجارة. وكذلك يحق للملكية الفردية المساهمة في العمل الحر المنتج
الصناعي والزراعي، والاستثناء الوحيد من الملكية الفردية في الإسلام هو أن
جزءًا من الملكية العامة لا يحق للفرد أن يمتلكه ولا حتى ملك وظيفة،
ويتمثل ذلك في المرافق العامة الضرورية لحياة المجتمع التي ورد ذكرها في
حديث الرسول ³: المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ والماء والنار . وما
صارت هذه شركة للناس إلا لأنها من المرافق الحيوية التي لا تصلح للملكية
الفردية، والحكمة من ذلك أن لا يُترك مورد عام وضروري لحياة كل الناس، تحت
تصرف فردي يخضع لرغبات أحد من الناس إن شاء أمسك وإن شاء أرسل. وللملكية
الفردية ضوابط أخرى تقع جلها في دائرة ما أمر به الله وما نهى عنه أي أن
لا يخرج المسلم عن هذه الدائرة. وضابط آخر بعد ذلك هو الالتزام بقاعدة
لاَضَرر ولا ضِرار أي أن لا تسبب الملكية الفردية ضررًا للملكيات الأخرى،
وإذا أصابها ضرر من الملكيات الأخرى ألا ترد الضرر بضرر مثله بل ترده إلى
ولي الأمر. وتخضع الملكية الفردية لضوابط الإنفاق الإسلامية لكي لا يكون
هناك ضرر أو ضِرار.

الملكية العامة. المالك فيها هو الأمة بصفتها
الاستخلافية ﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ الحديد: 7 . والأمة تملك
الرقبة والعين، قال تعالى ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم
قيامًا وارزقوهم فيها واكسوهم﴾ النساء: 5 . فجعل الضمير في المال يعود
للجماعة (الأمة) وليس للسفهاء، والذي يتولى أمر هذه الملكية هو الحاكم
بصفته الاعتبارية أي باعتباره حاكمًا وليس بصفته الشخصية كفرد من أفراد
المجتمع. وتتمثل الملكية العامة في:
المعادن والوقود. وهذه أيضًا تخضع
للملكية العامة إلا إذا عجزت الدولة عن استخراج المعادن أو الوقود فإنها
حينئذ تكلف القطاع الخاص (الملكية الخاصة) باستخراج المعادن أو الوقود
بالشروط التي يتفقان عليها.
الغابات جزء أساسي من الملكية العامة، ويجوز للدولة أن تستقطع منها شيئًا للملكية الخاصة بنفس شروط انتقال
الملكية في الأراضي الزراعية على أن تكون ملك وظيفة فقط؛ فالملكية العامة
على هذا تشمل القطاعات الأساسية في الاقتصاد القومي، وكلبدة العامة كل ما
لا يستغني عنه المسلمون فهو عام، هذا بالإضافة إلى القطاع الحديث الذي
يسمى القطاع الخدمي الذي يُعنى بالخدمات العامة التي تقدمها الدولة
للمواطنين، وهذا القطاع يقع تحت الإشراف المباشر للدولة، وللملكية العامة،
وهي ملك الأمة، أن تساعد في ترقية وتحسين أدائه.
أما وظائف الملكية
العامة فهي: 1- إيجاد مصدر عام لتمويل النفقات العامة، والدليل على ذلك أن
عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، جعل الأراضي المفتوحة (أراضي السَّواد)
ملكية عامة وفرض على استغلالها الخراج الذي تُمَّول به الخزانة العامة
وتُغطَّى به النفقات العامة 2- التوازن الاجتماعي؛ وهو إجراء توزيعي يهدف
إلى إشباع حاجات الفئات الفقيرة، وهذا له مصدر معروف وهو الزكاة التي تقوم
الدولة بتوزيعها لإغناء الفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وطبيعة الملكية العامة أنها ملك عام لكل فرد فيه حق كما قال عمر بن الخطاب: ¸ما
من أحد إلا وله في هذا المال حق، أُعْطِيَهُ أو مُنِعَهُ· لكن المالك
الحقيقي فيه هو الأمة مجتمعة، أي أنها تملك الرقبة والعين ويملك الفرد
فيها الوظيفة والمنفعة دون الرقبة والعين. أما الدولة فهي التي تقوم
بتنمية هذه الملكية وتثميرها بالوكالة عن الأمة.

الملكية المزدوجة، أو الاقتصاد المختلط. هي في الأصل مزيج من الملكية الخاصة والعامة تعمل
جنبًا إلى جنب في استثمار الأموال العامة بحيث تقسَّم الأرباح بينهما
بنسبة مساهمة كلٍ منهما في الاستثمار، وتسمّى هذه بالشركات، وقد أجازها
الإسلام وجعل لها شروطًا تتحقق بها المصلحة الخاصة والعامة وينتفع بها
المجتمع وتحفظ حقوق الشركاء في ذات الوقت.
ويمكن أن تأخذ الملكية المختلطة شكلاً آخر هو اشتراك القطاع العام أو الدولة مع القطاع الخاص
(الملكية الفردية) في نشاط اقتصادي بالمساهمة مع احتفاظ كل منهما بنسبة
أرباحه حسب الاتفاق، ويعرف هذا في كثير من دول العالم اليوم بالاقتصاد
المختلط، وهو الذي يميز الاقتصاد الحر عن الاقتصاد المركزي الذي يعتمد على
التخطيط الحكومي أولاً وأخيرًا.

ملكية الدولة. المالك الفعلي فيها هو الدولة بشخصيتها الاعتبارية، وسلطة الدولة في هذه الملكية هي أن ترعى
هذه الملكية وتُنميها وتطورها لمصلحة الأمة باعتبار أن الدولة موظفة لدى
الأمة وخادمة لها ووكيلة عنها في إدارة الاقتصاد القومي ورعاية الملكيات
الخاصة وتشجيعها على الاستثمار والاتجار والمشاركة الفعلية في النشاط
الاقتصادي، وتسمّى هذه الوظيفة ملكية الدولة. والدولة تقوم بدور الإشراف
الكلي على الاقتصاد نيابة عن الأمة. والفرق بين ملكية الدولة والملكية
العامة هو أن المالك في ملكية الدولة هو الحاكم بصفته الاعتبارية،
والملكية العامة المالك فيها هو الأمة، والأمة تملك الرقبة والعين لكن
الحاكم هو الذي ينوب عنها في تصريف هذه الملكية حسب مقتضيات المصلحة
العامة.
وهناك وظائف حددها الشارع الحكيم للحاكم كجمع الزكاة وتوزيعها
حسب المصارف التي حددها الشارع، وهذه من أهم وظائف الدولة لأن القصد من
الزكاة هو خلق توازن اجتماعي يضمن للمحتاجين حق العيش الكريم في ظل الدولة
الإسلامية بأخذ شيء من فضول أموال الأغنياء ورده على الفقراء. فالمال في
الإسلام مال الله والإنسان مستخلف على هذا المال بالوكالة؛ ولذلك، فإن
الغني عندما يخرج شيئًا من ماله للفقير فهو يعطيه من مال الله وليس من
ماله الخاص لقوله تعالى: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ النور: 33 .
وإنما آلت إليه الخصوصية بحق العمل والملكية التي هي أيضًا ملك مؤقت
ومحدود بحدود العمل والجهد الذي يبذله في المال. والروح التي يبثها
الإسلام في أصحاب الأموال هي روح الإنسانية المؤمنة التي تجاوزت حدود
النفس الضيقة إلى حدود الإيثار والتعاون على البر والتقوى، والتآخي في
الإسلام الذي يرتفع فوق التآخي في الأرحام والأنساب وفوق الأنانية الضيقة
التي لا ترعى إلا المصلحة الشخصية، تجاوزت حدود كل ذلك إلى رحاب الإنسانية
العريضة التي تقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة. والحكمة في ذلك هي
تحقيق الضمان الاجتماعي لأفراد المجتمع العاجزين عن الكسب والمعوزين الذين
لا يكسبون ما يضمن حياة كريمة لهم ولمن يعولون. ومسؤولية الدولة المباشرة
هي أن تكفل لهولاء حياة حرة كريمة.
والملكية العامة هي التي تحفظ حق الجماعة كلها في الثروة لقوله تعالى: ﴿كي لا يكون دُولة بين الأغنياء
منكم﴾ الحشر: 7 . وهذا تأكيد على وجوب رعاية القطاع العام لمصلحة المساكين
والمحتاجين وحمايتهم ليظفر كل أفراد الجماعة بحقهم في الانتفاع بمال الله
الذي جعله للأغنياء ولغيرهم أيضًا وليس لهم وحدهم. ولا يكتفي الإسلام
بضمان الدولة للمسلمين بل يتجاوز ذلك إلى غير المسلمين، فالذميِّ الذي
يعيش في كنف الدولة الإسلامية إذا كبر وعجز عن الكسب، كفلته الدولة
الإسلامية وأصبحت نفقته من بيت المال. وللدولة مهمات أخرى في نظام
الاقتصاد الإسلامي فهي التي تشرف إشرافآً مباشرًا على قطاع الخدمات،
وإشرافها يضمن للفقراء والمساكين العلاج والتعليم وما يتصل بذلك. والدولة
هي التي تقوم بالإشراف على نظام الحسبة وهي مراقبة الأسواق لكي لا يلجأ
التجار إلى الغش والاحتكار والتغرير والتطفيف في المكاييل والموازين،
ويقوم بهذه الوظيفة المحتسب الذي تُعيِّنه الدولة.
وموجز ما تقدم أن نظام الاقتصاد الإسلامي يقبل آلية جهاز الأثمان وقوانين العرض والطلب ما
دامت الأسواق تلتزم الأحكام الشرعية في التبادل. لكن الشريعة مع ذلك أقامت
مؤسسات أخرى لمعونة من لايوفر لهم نشاط السوق حدًا مناسبًا من المعيشة،
لأن الحياة ليست مادة فقط ولا روحًا فقط بل هي مزيج من المادة والروح،
فالآلية تصلح لحياة مادية ليس فيها شيء غير المادة، أما الحياة الإنسانية
فهي حياة تتصل فيها المادة بالروح ولا تنفصل عنها. فالناس يُشبعون حاجاتهم
المادية لكنهم لا يتجاهلون نداءات الأرواح الأخرى التي لا تجد ما يشبع
حاجاتها المادية، ولا تجد ما تنفق ولا ما تستهلك، فالنظام الإسلامي يسعى
لسد الاحتياجات الدنيا للفقراء من الطعام والكساء والتعليم والإسكان
والنقل والتسهيلات الطبية ليؤمِّن كفايتهم ويحقق كرامتهم باعتبارهم خلفاء
الله في الأرض ولا يترك الغالبية العظمى من المجتمع تنفق ساعات طويلة في
العمل لاستيفاء ضرورياتها، فلا يبقى لديها فسحة من الوقت ولا قليل من
الفائض من الموارد يمكنها من الاستجمام، أي الارتقاء الفكري والأخلاقي،
بينما يثري البعض دون جهد يذكر.
إن التفاوت الاجتماعي الاقتصادي يوجِد هوَّة بين الأغنياء والفقراء تتسع باستمرار، وتؤدي إلى إضعاف أواصر
الأخوة بين الناس، وتؤدي إلى التدابر والتباغض والتشاحن دونما سبب إلا سبب
واحد هو أن فلانًا غني موسر يملك المال وفلان يعمل بعرق جبينه ولا يملك
إلا جهده وعرقه. وهذه هي الهوة التي يريد الإسلام أن يسدها إلى الأبد
ويجعل المال والعمل وسيلة تلاحم وتواصل لا وسيلة تدابر وتنافر. فالسلطة
الإسلامية العليا إذن لها حق التدخل والطاعة، لحماية المجتمع ولتحقيق
التوازن الإسلامي، على أن يكون هذا التدخل من دائرة الشرعية الإسلامية،
فلا يجوز للدولة أو ولي الأمر أن يحلِّل الربا، أو يجيز الغش، أو يعطل
قانون الإرث، أو يلغي ملكية ثابتة في المجتمع على أساس إسلامي، وإنما
يُسمح لولي الأمر في الإسلام، أن يتدخل فيها، فيمنع منها أو يأمر بها
وفقًا لمصلحة المجتمع، فإحياء الأرض، واستخراج المعادن وشق الأنهار، وغير
ذلك من ألوان النشاط الاقتصادي والاتجار، كل هذه أعمال مباحة سمحت بها
الشريعة بصفة عامة ووضعت لكل عمل نتائجه الشرعية التي تترتب عليه، فلولي
الأمر الحق في أن يمنع القيام بشيء من تلك التصرفات أو يأمر به في حدود
صلاحياته الإسلامية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fgia.montadarabi.com
 
الاقتصاد بين الإسلام والنظم الوضعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المخابرات العالمية والعربية Forum global intelligence and Arabic :: 
مواضيع تعليمية
 :: قسم الإقتصاد والأعمال
-
انتقل الى: