منتدى المخابرات العالمية والعربية Forum global intelligence and Arabic
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى المخابرات العالمية والعربية Forum global intelligence and Arabic

أهلا و سهلا بك يا زائر فى منتدى نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية ونتمنى أن تفيد وتستفيد.
 
الرئيسيةقانون المنتدىس .و .جبحـثتعليمات هامةلوحة المفاتيح العربيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العمليات الخاصة ........ والقتال في المناطق الجبلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ماجدة جوزيف غوبلز
عريف أول
عريف أول
avatar

انثى
عدد المساهمات : 107
نقاط : 314
نقاط التميز : 5
العمر : 28

مُساهمةموضوع: العمليات الخاصة ........ والقتال في المناطق الجبلية    الأحد أكتوبر 23, 2011 3:37 pm

تأرجح المحللون العسكريون والاستراتيجيون حول آليات العمل العسكري المرجّح لمعالجة موضوع الحرب في أفغانستان: هل تكون من خلال حشد كبير للقوات العسكرية في المنطقة من جانب الولايات المتحدة وحلفائها لتأكيد القضاء على قيادات تنظيم القاعدة وقيادات حركة طالبان الحاكمة التي رفضت تسليم بن لادن المشتبه الأول للتخطيط والتنفيذ لأحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م في نيويورك وغيرها من مدن الولايات المتحدة، حيث أعلنت الحركة قيامها بالدفاع عن أفغانستان بكل القوات والوسائل المتاحة لديها؟ أم من خلال القيام بتنفيذ عمليات عسكرية خاصة تتم بالتنسيق التام مع أجهزة الاستخبارات الإقليمية والعالمية؟ وتضاربت التحليلات أيضاً حول الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ

العملية: هل ستكون طويلة كما حدث للقوات السوفيتية عندما غزت هذه الدولة الأفغانية عام 1978م واستمرت لعشر سنوات دون تحقيق شيء يذكر، سواء على المستوى السياسي أوحتى على المستوى العسكري، وكما حدث من قبلها للولايات المتحدة في فيتنام خلال احتلالها لفيتنام، الفترة من 1965 حتى 1972م، وحيث خرجت أيضاً خالية الوفاض من تحقيق أي مكسب سياسي، بل وخسارة عسكرية وسياسية سيظل يذكرها التاريخ شاءت أم أبت بصرف النظر عن أي أسباب لذلك؟ أم أنها ستكون معركة قصيرة تتناسب ومقتضيات العملية العسكرية الحديثة، وذلك على نحو ما حدث مثلاً في حرب 1973م بين العرب وإسرائيل أو الفوكلاند عام 1982م بين الأرجنتين وبريطانيا؟ أم أنها ستكون حرباً خاطفة مثلما حدث في حرب تحرير الكويت، حيث استغرقت العملية البرية لتحريرها والمسماة بعاصفة الصحراء مائة ساعة فقط، وهي الحرب التي تعدُّ في رأيي الحرب النموذج للنظام الدولي الجديد ومفهوم العولمة العسكرية المنتظرة، التي جاءت في أعقاب نهاية الحرب الباردة رسمياً بين العملاقين عام 1990م في هلسنكي؟

كان من المتوقع أن الأسلوب الذي سوف يتبع في تلك الحرب هو أسلوب العمليات الخاصة، وأن الفترة الزمنية ستكون أقصر مما يتوقع الكثيرون، وذلك قبل أن تبدأ العمليات وأثناء فترة الحشد العسكري في المنطقة وخلال الفترة التي كانت تستمع فيها الولايات المتحدة لنصائح الآخرين وقبلما تتوصل إلى استراتيجية واضحة للتعامل العسكري والاستراتيجي مع الموقف أو الأزمة.

هذا ما سوف تشمله هذه المقالة، بغض النظر عن النتيجة النهائية لهذه الحملة العسكرية، والتي مازالت مستمرة منذ نهاية عام 2001م إلى اليوم، باعتبار أن معالجة مثل هذه الأزمات تأتي في إطار ما يعرف بالنظام الدولي الجديد، وأن دراستها بالشكل الواجب يوفر للمتلقي العربي العسكري والسياسي موجزاً واضحاً عمّا يجب اتخاذه حيال السياسات والاستراتيجيات والخطط العسكرية القادمة في هذا الصدد، وباعتبار أن هذه الحملة هي الثانية في منطقة الشرق الأوسط وحدودها الخارجية التي تحدث عقب نهاية الحرب الباردة، وتغيّر المفاهيم العسكرية والسياسية التي كانت قائمة من قبل، بعد حرب الخليج الثانية، ويكتمل فيها عديد من عناصر ومفردات المنظومة العسكرية الشاملة الواجبة الدراسة.

وسوف نتعرّض في هذه المقالة لموضوع العمليات الخاصة، ثم نقوم بالإبحار قليلاً في شكل وطبيعة المسرح الجبلي الأفغاني وتأثيره على العمليات العسكرية المختلفة، باعتبار أن هناك أجزاء عديدة من الوطن العربي بوجه عام والخليج بوجه خاص تتمتع بكامل صفات هذا المسرح، مثل المسرح اليمني والعماني وبعض أجزاء المملكة العربية السعودية في الجنوب الغربي في تهامة وغيرها، هذا فضلاً عن التعرض لأسباب اعتناق مفاهيم العمليات العسكرية المشتركة التقليدية، ومن ثم نصل في النهاية إلى الخلاصة الواجبة.

العمليات الخاصة.. والمسا رح الجبلية

يعود عدم انتشار مفاهيم القوات الخاصة واستخداماتها المختلفة لعدة أسباب، لعل أهمها هو حداثة هذا الفرع من فروع القوات المسلحة، والمقصود هنا هو حداثة الإنشاء، حيث تفتقد المكتبة العسكرية العربية والأجنبية بشكل عام لوجود مؤلفات علمية رصينة في هذا الصدد، وذلك بسبب حداثته كما قلت قياساً بالقوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي ومنظومات الفضاء، وهذا الأمر قد أدى بطبيعة الحال إلي تداعيات في عدم إلمام القادة والكبار منهم على وجه الخصوص بمفاهيم تنظيم واستخدام القوات الخاصة طبقاً لإمكاناتها الحقيقية. وقد ظهر نتيجة لذلك أخطاء جسيمة حتى في أكبر جيوش العالم في استخدام تلك القوات في الحروب والعمليات العسكرية، هذا فضلاً عن عدم قناعتهم بجدوى استخدامها في العمليات العسكرية الكبرى، سواء منفردة أو في تعاون وثيق مع باقي التشكيلات التعبوية والتكتيكية، وذلك بسبب وجود انطباع لديهم بأن التقانة الحديثة لم تشمل تسليح وتدريب تلك القوات، وهو الأمر الذي يخلو تماماً من الصحة الواجبة.

ولعل عالمنا العربي يسبق الغرب والشرق معاً في اكتساب خبرات عسكرية محترمة في مجال استخدام تلك القوات، وذلك بسبب وقوع عدة حروب متتالية في منطقتنا، مثل حرب 1973م بين العرب وإسرائيل، وهي النموذج المرجح في هذا المجال، وكذا الحرب العراقية الإيرانية في المسرح الجبلي الإيراني المتاخم للحدود العراقية الفترة من عام 1980 حتى عام 1988م، وكذا حرب الخليج الثانية عام 1991م، وأخيراً حرب التحالف الدولي في أفغانستان، في حين أن الخبرة الغربية قد توقفت في هذا المجال عند الحرب العالمية الثانية عام 1945م وبعض الشيء في حرب الفوكلاند عام 1982م، وفي النهاية في حرب الخليج الثانية والحرب الحالية في أفغانستان وكلتيهما لم تقع في أراضٍ أو مسارح عمليات غربية.

1. ما هي العمليات الخاصة؟

العمليات الخاصة هي ماتقوم به القوات الخاصة أساساً من أعمال عسكرية في ميدان الحرب والعمليات، سواء في وقت الحرب أو في أوقات السلم، وقد تقوم القوات التقليدية بواسطة أجزاء منها ببعض العمليات الخاصة بعيداً عن الأسلوب التقليدي لمفهوم معركة الأسلحة المشتركة الحديثة، وبطبيعة الحال سوف يكون مردودها في العادة أقل بكثير من مثيلاتها من عناصر القوات الخاصة المعدة تنظيمياً وتسليحياً وتخطيطياً وتدريبياً لمثل هذه الأنواع من العمليات ذات الأساليب والأهداف الخاصة، ومن ثم فإن مناطق عمل القوات الخاصة يجب أن توفر البيئة العسكرية المناسبة لإنجاح مثل تلك الأعمال، حيث يصعب على العدو ملاحظة وملاحقة مثل تلك الأعمال، الأمر الذي يضمن لها النجاح إلى حد كبير، مثل المسارح الجبلية والغابات والمناطق الزراعية والجليدية بعيداً عن المناطق الصحراوية المفتوحة التي لا توفر الحد الأدنى المطلوب لمثل تلك العمليات، أي أن العمليات الخاصة هي عمليات تتم خارج السياق العام لمفهوم معركة الأسلحة المشتركة.



أ ما هي القوات الخاصة؟

القوات الخاصة هي قوات تختلف كلياً عن القوات التقليدية للأفرع الرئيسية للقوات المسلحة مثل البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي، سواء في التنظيم أو التسليح أو التدريب أو غير ذلك، وقد اتفق على أن تكون هذه القوات هي الصاعقة بمسمياتها المختلفة في كافة جيوش العالم مثل الصاعقة Ragnersفي الولايات المتحدة ومصر وغيرهما، ومثل الكوماندوز Commandos الموجودة في معظم الدول المتحدثة بالإنجليزية والتي يطلق عليها دول الأنجلوفون وهي بريطانية الأساس، وكذا نظام المغاوير الموجود حالياً في معظم الدول العربية المتواجدة في المسرح الآسيوي مثل سوريا والعراق ولبنان والأردن وغيرهم. وغالباً ما تخضع مسميات هذه الوحدات للتاريخ الثقافي للبلد التابعة له وارتباطها الثقافي بدول الاستعمار السابق أو الولاية أو الوصاية أوغير ذلك، فقد تكون المغاوير السورية مثلاً مطعَّمة ببعض المفاهيم الخاصة بالصاعقة الأمريكية أو المصرية، وقد تكون المغاوير أو الكوماندوز الإسرائيلية مطعَّمة ببعض المفاهيم الغربية، مثل الصاعقة الأمريكية والألمانية والبريطانية والفرنسية، وأيضاً من الشرق سواء في روسيا أو دول شرق أوروبا، وهكذا فإن كل ذلك يرتبط بأشياء عديدة مثل الفلسفات أو السياسات أو الاستراتيجيات العسكرية للدولة والمرتبطة بعناصر قوتها الشاملة والعدائيات المحيطة بها، وكذا بطبيعة مسارح العمليات أو الحرب المنتظر العمل عليها، وكذا القوات الصديقة التي قد تتعاون معها سواء في الأحلاف أو التجمعات أوغيرها .. وهكذا.

وقد تكون القوات الخاصة هي قوات مستحدثة، مثل قوات الرد السريع الأوروبية أو الانتشار السريع الأمريكية والروسية أو مقاومة الإرهاب والتجسس، وكذا قوات مستحدثة تماماً مثل قوات حفظ السلام الدولية وقوات الإغاثة وتوصيل المساعدات الإنسانية وغيرها. وهناك أيضاً في عديد من الدول بعض القوات التي تختلف في سياقها العام عن القوات التقليدية، مثل: قوات الحرس الوطني أو حرس الحدود والسواحل أو الدفاع الشعبي أوحماية الشعب أو الأهداف الحيوية، سواء أكانت من القوات المسلحة أم الشرطة أم غيرهما. وعموماً فإن وصف القوات الخاصة ينطبق على القوات التي تنفذ مهامها إما من خلال أعمال الإغارات أو الكمائن، مثل الصاعقة وقوات الإبرار الجوي والصاعقة البحرية والمارينز وغير ذلك، فضلاً عن بعض المهام الأخرى التي يمكن إنجازها بواسطة الإبرار الجوي، مثل تأمين المطارات والموانئ وتقاطعات الطرق والمناطق الحيوية الهامة في العمق المعادي .. وهكذا.

ويجب أن يكون واضحاً أن مهام القوات الخاصة برغم صعوبتها وأهميتها الشديدة لن تكون لها آثار جيدة لو لم يتم الاستفادة الفورية منها من جانب القوات الأكبر في ميدان العمليات، سواء أكانت تلك المهام فورية أم في غضون عدة ساعات أم بحد أقصى 48 ساعة، باعتبار أن تلك القوات ليست لديها القدرة على الاحتفاظ والتمسك بالأراضي التي تم الحصول عليها.

ويمكننا تعريف القوات الخاصة الأساسية وهي قوات الصاعقة (باعتبار أن باقي الأنواع يمكن أن تقوم بمهامها قوات أخرى بكفاءة أقل، في حين أن الصاعقة يستحيل على غيرها تنفيذ مهامها) بأنها: "قوات خاصة من القوات المسلحة النظامية يتميزون بإمكاناتهم العالية جداً في تنفيذ الأعمال القتالية الجريئة ذات الطابع الفدائي، ضد أهداف العدو الحيوية في العمق، بهدف إرباك قياداته وقواته وإفقادها السيطرة، لتوفير أنسب الظروف لعمل القوات الرئيسية في الميدان، لتحقيق أهدافها العسكرية في النهاية بأكبر نجاح وأقل خسائر ممكنة".

ب أنواع القوات الخاصة:
يمكن تقسيم القوات الخاصة إلى أربع مجموعات تتشابه عناصر كل مجموعة مع بعضها وتتحد في أقل قدر ممكن من الاختلاف، مع ملاحظة أنه يمكن إضافة أنواع جديدة إليها أو إلغاء بعضها كلما دخلت على منظومة الحرب مدخلات جديدة تتمثل في نظم دولية جديدة أو فلسفات جديدة أو استراتيجيات جديدة أو تحالفات جديدة .. وهكذا، وهذه المجموعات هي:
(1) المجموعة الأولى:
هي مجموعة الصاعقة، والكوماندوز، والرينجرز، والمغاوير، وقد تحدثنا عنها في الجزء السابق.

(2) المجموعة الثانية:
هي مجموعة قوات المظلات، والإبرار الجوي، والإنزال الجوي، والاقتحام الجوي، وهي جميعاً تتشابه تقريباً في وسائل النقل جواً سواء أكانت طائرات مواصلات عسكرية أم مدنية أم مروحيات أم حوامات (هليوكبترات)، وغالباً ما تكون مسلحة بأسلحة للدفاع عن نفسها، فضلاً عن بعض الصواريخ المضادة للدبابات لضرب أي مركبات معادية أو دبابات تكون في منطقة الإبرار الجوي المحددة.
والمفهوم هنا أن تسمية مظلات أو Para troopers هي تسمية قديمة وكلاسيكية، واستخدامها أصبح محدوداً للغاية الآن، فضلاً عن استخدامها كرياضة ترويحية حالية دخلت في اتحادات كثيرة من جانب الدول المعنية بها. أما الإبرار والاقتحام فهما عادة مايتمان من خلال المروحيات. وفي الحالة الأولى لا يتوقع وجود العدو، أما في الثانية فعادة ما يكون متوقعاً الإبرار مع وجود العدو، لذا سمي اقتحاماً، مما يستلزم إجراءات إضافية عديدة.

أما الإنزال فهو ما يتم في المطارات وأراضي الخصم بعد الاستيلاء عليها وتأمينها من جانب قواتنا، لذا يتم الإنزال بها للقوات الخاصة بالأنساق الثانية والاحتياطيات وبعض أنساق مراكز القيادة المختلفة وغيرها، وهو ما حدث على نحو مشابه في عمليات "أوفر لورد" أو إنزال نورماندي في نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تم إنزال جيش تقريباً من قوات المظلات في المطارات وتقاطعات الطرق الهامة في وسط أوروبا لعزل فرق البانزر الألمانية عن دعم القوات المدافعة على الحائط الغربي لأوروبا في مواجهة الجزيرة البريطانية، وجدير بالذكر هنا أنه قد استخدمت كل أنواع الطائرات العسكرية والمدنية في ذلك بما فيها الشراعيات.

(3)المجموعة الثالثة:
هي قوات الانتشار السريع، والرد السريع، والمارينز، والبرمائيات المختلفة، والضفادع البشرية (Frogs)، وهي مجموعة تقوم بعمليات خاصة على المستوى الاستراتيجي، ولكنها قد تتحد مع قوات المعركة المشتركة في بعض المفردات، مثل قوات الانتشار السريع والرد السريع، حيث الاختلاف هنا في المهام أكثر منه في التنظيم، أما المارينز والبرمائيات والضفادع فغالباً ما تعمل مع القوات البحرية للدول. وقوات الانتشار هي فلسفة عسكرية لجأت إليها الدول العظمى لتخفيض نفقاتها العسكرية من خلال إغلاق عديد من قواعدها العسكرية الخارجية في مسارح ما وراء البحار، وعادةً ما تكون مقدمة للقوات التقليدية للتواجد في مسرح الأزمة في وقت مبكر لتأمين واستقبال القوات الرئيسية وتهيئة أنسب الظروف العسكرية لعملها بطريقة آمنة، مثل عمليات عاصفة الصحراء وعملية أفغانستان وغيرهما. هذا وقد وضعت الولايات المتحدة فترة 96 ساعة لوصول لواء لمنطقة الأزمة، واثني عشر يوماً لوصول فرقة، وثلاثين يوماً لوصول فرقتين ميكانيكيتين أومدرعتين، وفيلق بالكامل في حدود 75 يوما.

أما قوات الرد السريع فهي قوات أوروبية تسمى ب European Rapid Reaction Force. وقد أنشئت أساساً لتأمين غرب أوروبا عقب انتهاء الحرب الباردة بين العملاقين، وهي تقوم بتنفيذ الضربة الأولى لمساعدة قوات الانتشار السريع في الفتح الاستراتيجي في منطقة الأزمة الأوروبية. وقد شكلت كل من فرنسا وألمانيا مؤخراً فيلقاً أوروبياً أطلق على مقدمته قوات الرد السريع وهو مكوّن من حوالي 60 ألف رجل، سوف تتسع بعد ذلك لتعمل خارج نطاق الأطلسي لتلبية المطالب الأوروبية فقط بعيداً عن مفاهيم الأطلسي "الناتو". وما هو جدير بالذكر ذلك الحجم الهائل من القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في أعالي البحار قبيل وبعد الحرب العالمية الثانية، والتي دعتها إلى التوصل إلى مفهوم قوات الانتشار السريع، حيث كان لديها عدد 152 قاعدة في أماكن مختلفة، فضلاً عن 637 ألف جندي أكثر من نصفهم كان في أوروبا، و 580 ألف مدني يعملون في تلك القواعد، وكل من قوات الانتشار والرد السريع هي حالة وسط بين العمليات التقليدية المشتركة والعمليات الخاصة.

(4) المجموعة الرابعة:
هي قوات الفدائيين من الميليشيات شبه العسكرية والمرتزقة والمافيا المحلية والعالمية وقوات مكافحة الإرهاب، ويحسن بنا أن نبدأ في هذه الحالة بقوات مكافحة الإرهاب، فهي قوات خاصة من حيث مهامها وتسليحها ومعداتها، ولكنها لا ترقى لمستوى القوات الخاصة العسكرية التقليدية، فهي عادة ماتكون من الشرطة لمكافحة الإرهاب والشغب الداخلي مثل: خطف الطائرات والسفن وتفجير الشحنات الناسفة في أماكن تجمع الجماهير، والاستيلاء وحجز الرهائن. وقد تشترك القوات العسكرية مع الشرطة في عمليات المكافحة إذا زادت عن نطاق الشرطة كما ونوعاً من خلال مراكز إدارة الأزمات. والمعروف أن مصر لديها وحدة عسكرية خاصة لهذا الغرض سبق لها تأدية مهام عديدة بنجاح.
والمرتزقة كما يطلق عليها هي جيوش تحت الطلب، وهم مقاتلون محترفون عادة مايكونوا مُسرَّحين من الخدمة العسكرية ضباط أو رتب أخرى، حيث يقومون بالقتال لصالح من يدفع لهم، وهذا هو ولاؤهم الوحيد، ومن خلال ذلك يتخطون الشرعية والقانون وقواعد القتال الأخلاقية والعدالة وغير ذلك. وقد بدأت تلك العمليات بالأفراد ثم بالجماعات حتى أصبحت لهم شركات ومؤسسات تقوم بتنظيم أعمالهم تحت مسميات عديدة منها: الأمن، أو حراسة الشخصيات، وغير ذلك.

والفدائيون هم فئة غالباً ما يكون لهم قضية يدافعون عنها، وقد يطلق عليهم البعض إرهابيين، كما تطلق إسرائيل على عناصر حزب الله وحماس والجهاد وغيرها، في حين أنهم يقومون ويمارسون حق المقاومة الطبيعية للاحتلال العسكري.

أما المافيا أو الجريمة المنظمة فلها أهداف جنائية وسياسية وغيرها، اتخذت أبعاداً محلية وإقليمية وعالمية، وهي عادة بؤر لتجميع الخارجين عن القانون، ومن باعوا مبادئهم تحت مسمى التجارة والتنمية، ولدينا تعريفات وتطبيقات تفصيلية على هذا التصنيف، ولكن المساحة لا تسمح هنا بذلك حتى لا تغطي على الموضوع الأصلي للمقالة وهو العمليات الخاصة والتقليدية وعلاقتها بالقتال في المناطق الجبلية بمناسبة الحرب في أفغانستان.

ح خصائص المناطق الجبلية وتداعياتها على العمليات العسكرية:
من أهم خصائص المناطق الجبلية من المنظور التعبوي الاستراتيجي ما يلي:
(1) تتسم الجبال المرتفعة لأكثر من 2000 متر بالطبيعة الصخرية ذات الميول الحادة العمودية غالباً، وهي شديدة الانحدار وبها مساحات ثلجية ومائية باردة جداً، مما يؤدي إلي تقييد استخدام التشكيلات والوحدات التقليدية، ولعل عديد من الدول قد أنشأ وحدات جبلية خلافاً للقوات الخاصة المعروفة، نطاق عملها هو المناطق الجبلية فحسب، مثل إيران التي لديها عديد من تلك التشكيلات واللواءات المستقلة. وتُعدُّ أخطر العوامل في المناطق الجبلية هي الميول الحادة والقطاعات المحدودة الاتساع الصعبة الاختراق، وقلة وجود مطارات وشبكات طرق جيدة ومستوية ومستقيمة، فضلاً عن وجود مناطق ميتة وطرق اقتراب خفية مع صعوبة التوجيه، واحتمال وجود انهيارات جبلية وثلجية، مع وجود تقلبات عديدة في الطقس وضغوط جوية مختلفة، ودرجات حرارة متعددة، ودوامات هوائية صاعدة، وقيود على استخدام الأجهزة اللاسلكية عبر الجبال، ووجود المنعطفات الخطرة التي تصلح لأعمال الكمائن والنسف وغيرها، وبالتالي تصعب المناورة والتعاون بين القوات العاملة.

(2) تغيُّر وتقلب الطقس بشكل خطير على مدى أيام السنة ووفقاً للارتفاع، مما يتطلب إعداداً جيداً للقوات والمعدات، وقد يصل الأمر إلى تغير البرودة إلى الحرارة الشديدة في اليوم الواحد مما يؤثر على الصحة العامة للجنود، وهناك ما يسمى بأمراض الجبال عند ارتفاعات لأكثر من 2000 متر مثل الإرهاق الشديد والحموضة الشديدة في المعدة وأكثر المتعرضين هم السائقين لكل المركبات والدبابات.

(3) تنفذ أعمال القتال في الجبال على مواجهات واسعة وعلى اتجاهات منفصلة ومنعزلة تماماً، مع أهمية تأمين التقاطعات والمناطق الهامة مثل الممرات والمضائق، ومن ثم سوف تقل معدلات القتال اليومية إلى درجة أنه يمكن أن تصل إلى 1 2 كم في اليوم فقط في العمليات الهجومية، ويؤثر العدو وتشكيل القوات وطبيعة الجبل على المهام والقدرات الفنية والمادية المتوفرة، مما سوف يجعل القوات تقوم بالقتال بجزء منها والجزء الآخر يخصص للتعاون والاتصال مع القوات المجاورة، وتظهر هنا أهمية أعمال التطويق والالتفاف واستخدام القوات الجوية بطرق خاصة، ويجب أن يتحرر الفكر العسكري في المناطق الجبلية من القواعد العسكرية الجامدة، وجدير بالذكر أن المروحيات تصل حمولاتها إلى النصف وأقل حتى الربع كلما زاد ارتفاع الجبل عن سطح البحر.

(4) تقل القدرات الفنية للدبابات والمركبات كلما زادت الارتفاعات، فكل 1 كم ارتفاع يؤدي إلى فقد حوالي 7 8% من قدرة المحرك والعربات 50%، ولعل أخطر مناطق عمل الدبابات هي المضايق ومناطق السيول وذوبان الثلوج وعند سقوط الأمطار الغزيرة، حيث يمكن لكل ذلك تدمير الطرق والكباري والدعامات والجسور وما إلى غير ذلك، وتتأثر الأجهزة اللاسلكية بشكل خطير في المناطق الجبلية، مما يتطلب استخدام أجهزة خاصة ووسائل إعادة الإذاعة في نقاط محددة، مع استخدام المروحيات في حمل محطات الإذاعة اللاسلكية، وللكاتب تجربة شخصية في ذلك.
إبحار سريع في مسرح الحرب الجبلي في أفغانستان
أفغانستان دولة آسيوية حبيسة لا تطل على أي نوع من المسطحات المائية، فضلاً عن أنها تقع بين ست دول هي من الشمال في اتجاه عكس عقارب الساعة: الصين طاجيكستان أوزبكستان تركمانستان، ومن الغرب: إيران، وباكستان من الجنوب والشرق. تكوِّن الجبال 75% من مساحتها التي تبلغ 652ر. مليون كم2، وبها ممر خيبر الاسراتيجي الذي يعتبر البوابة الحقيقية للهند وروسيا في الوقت نفسه، وتقع في الوسط بالنسبة لباكستان والهند شرقاً، والعالم الفارسي غرباً، والعالم التركي القديم شمالاً، ولذا فقد جعل ذلك منها معبراً ومستقراً لغزوات عديدة عبر التاريخ والحاضر، أي أن تاريخها هو مزيج من الاجتياح والحروب وثورات القبائل والقلاقل والتنافس العشائري والازدهار المؤقت، ثم تخريب ودمار في دورة لا تكاد تنتهي.

وتشكل أفغانستان حوالي ثلث مساحة المملكة العربية السعودية وتكاد تساويها في تعداد السكان، وتتكون من سلسلة جبال هندوكوش المرتفعة التي تبلغ 7486 متراً في الشمال الشرقي من البلاد، ومن الوسط هضبة كبيرة قطعتها أودية نهرية منها ما يتجه إلى السند وهو نهر كابول الذي يدخل باكستان عند نهر ممر خيبر ونهر هلماند الذي يصب في بحيرة مشتركة بين أفغانستان وإيران وهي بحيرة سيستان الداخلية، وتقع كابول العاصمة على ارتفاع حوالي 1800 متر من سطح البحر.

مناخها قاري قارس البرد ممطر شتاءً، وصيفها جاف حار، والحشائش هي الغطاء النباتي هناك، والغابات على السفوح الجبلية، والأعشاب في الجنوب، وينتشر الرعي المتحرك خلف المياه صيفاً تجاه سفوح الجبال وجنوباً في الخريف إلى المناطق الدفيئة وطوال الشتاء.

ويبلغ عدد السكان حوالي 25 مليون نسمة، منهم حوالي 4 ملايين لاجئ لإيران وباكستان وباقي دول العالم، 21% من السكان في المدن والباقي في الريف والعشائر، مما يؤكد التراكيب القبلية والعشائرية في الحياة والاقتصاد الأفغاني، واللغات هي المجموعة الهندية الأوروبية وهي حوالي 90% من السكان، والمجموعة التركية 10%، ويعد الولاء للقبيلة هو رقم واحد والمواطنة العامة رقم (2) ويؤثر الدين بشدة على اتجاهات السكان ومعتقداتهم واقتصادهم واجتماعياتهم.

وحتى تكتمل الصورة العامة، فإن الدخل القومي 3 بلايين دولار، ومتوسط دخل الفرد 200 دولار، وأهم الموارد هي: الغاز الطبيعي والبترول والمعادن (الفحم النحاس النيكل الكبريت الرصاص الزنك الحديد الأحجار الكريمة).

والمعروف أن دراسة مسرح الحرب تعتمد على دراسة العناصر التالية: العدائيات القوات المسلحة القوات الصديقة مسارح العمليات والاتجاهات التعبوية الطقس، وحيث إننا تعرضنا لبعض منها في النقطة السابقة المتعلقة بالخصائص العامة للمناطق الجبلية وتأثيرها على العمليات العسكرية، فسوف نكتفي بذلك في هذا الجزء من المقالة.

وطبقاً للعرض السابق، فمن المفترض أن تواجه الحملة العسكرية في أفغانستان صعوبات جمة، سيما في حالة الإصرار على العثور على أسامة بن لادن وقيادات طالبان والقاعدة، حيث إن الجبال متراصة ومتصلة وشاهقة ومختلفة وكل منها يصلح لأن يكون مخبأً أو ملاذاً آمناً حتى من القنابل النووية نفسها، حيث لا يصلح هنا سوى الغازات الحربية التي تستطيع التسلل إلى كل جزء من الأرض بشرط أنها سوف تقضي على كل مظاهر الحياة في هذه المنطقة، مما دفعنا للاعتقاد بأن أسلوب القوات الخاصة هو أفضل آلية للتعامل مع الأزمة.

الخصائص والمبادئ العامة للعمليات البرية المشتركة وصلاحيتها للعمل في المسارح الجبلية طبقاً لنتائج ودروس الحروب السابقة والمتغيرات الجديدة التي طرأت على المعادلة العسكرية القديمة، والتي يمكن أن تطرأ مستقبلاً على ضوء الممارسات الحالية في الصراع العسكري بين الأطراف المتنازعة، فإن طبيعة العمليات العسكرية الحديثة تتصف بالخصائص التالية:

1 التأثير المتعاظم للتقانة العسكرية:
وهي مسألة مرتبطة بكشف وتحديد الأهداف المعادية على مسافات كبيرة عن ذي قبل وبدقة أكبر، فضلاً عن تغير الموقف بشكل حاد نتيجة لذلك في ميدان العمليات، وكذا الزيادة التدميرية في قدرات الأسلحة المختلفة وذاتية التوجيه والبحث عن الأهداف، مما أوجد تداخلاً عاماً بين مستويات الحرب الاستراتيجية والتعبوية والتكتيكية، فضلاً عن خفة الحركة عبر الأراضي والأجواء والبحار، مما أدى إلي ضغط العلاقة بين الوقت والمسافة، إضافة إلى التطور العام في وسائل الاتصال المحلي والدولي لنشر تفصيلات الموقف، مما جعل القتال يتم مكشوفاً في معظم الحالات كل أمام الآخر، ومن كل هذا يتضح أن المناطق الجبلية ستكون عائقاً كبيراً في معظم النقاط السابقة.

2 تعاظم البعد الجو فضائي:
مثل أعمال المناورة الجوية عبر أو فوق مسرح العمليات، سواء بالقوات الجوية من المقاتلات والمقاتلات القاذفة والقاذفات أو من خلال المروحيات التي تحمل القوات المنقولة جواً أو الاحتياطيات المضادة للدبابات المعادية، وكذا أعمال الحرب الإلكترونية ونظم إطلاق الصواريخ وغيرها، وكل ذلك سوف يضمن إلى حد كبير لمالك هذه الأنظمة النجاح في العملية العسكرية، ويتضح من ذلك أن الجبال، سيما الشاهقة الارتفاع منها، سوف تقف حائلاً ضد نجاح معظم تلك الخصائص، وكما قلنا من قبل فإن الحمولات للمروحيات قد تصل إلى الربع طبقاً لارتفاع المنطقة مما سيؤثر سلباً على إمكانات نجاح العملية فضلاً عن تعقيدها وتكلفتها، وهكذا.

3 إدارة العمليات على مواجهات واسعة ولأعماق بعيدة:
لاشك أن ذلك يؤثر بشكل واضح على إمكان تنفيذ المناورة وخفة الحركة التي ترتبط إلى حد كبير باتساع وانفتاح وانبساط الأرض، وكذا توافر الطرق والمحاور اللازمة لتحقيق المناورة وخفة الحركة، فضلاً عن ضرورة إشراك قوات ضخمة لتحقيق تلك الخاصية، وأن المناطق الجبلية سوف تحقق مزيداً من الانعزالية وليس مزيداً من التعاون والتنسيق والاتصال.

4. وسوف نسرد باقي هذه الخصائص دون شرح تأثرها بالمناطق الجبلية، وسوف نترك للقارئ الكريم استنتاجها على النحو السابق نفسه وهي:
أ القدرة العالية على المناورة وديناميكية القتال: الجبال تحقق الاستاتيكية أكثر.
ب زيادة الإجهاد ومتطلبات التأمين: الجبال تزيد من الإجهاد المفترض.
ج السعي لتحقيق أهداف حاسمة: لا تتحقق إلا باحتلال أعلى القمم الجبلية.

5 ونخلص من هذه المسألة إلى أن نظم العمل القتالي من خلال مفهوم معركة الأسلحة المشتركة لكافة أفرع وأنواع القوات المسلحة، والتي تتم بشكل معقد وتراكمي، سوف تقف حائلاً ضد العمل في المناطق الجبلية والتي تحتاج في الأساس إلى رجال لديهم لياقة بدنية وقوة تحمل عالية وتم تدريبهم عليها زمناً طويلاً سابقاً، هذا فضلاً عن أن هذا الأسلوب يتطلب جهوداً هائلة من القوات المسلحة التقليدية والتي يمكن في النهاية أن تصاب بخيبة أمل كبيرة من عدم تحقيق النجاح المطلوب والمنتظر منها ومن تكاليف عملها، في حين أن القوات الخاصة من خلال مفهوم مبسط ومرن يمكنها العمل بكفاءة عالية من خلال تعاونها مع أجهزة الاستخبارات المختلفة لتحقيق الأهداف المطلوبة منها.

6 ولعل من أهم خصائص ومميزات المناطقة الجبلية، أنه يمكن للمهاجم فيها أن يحقق المفاجأة دائماً بسبب ما توفره الجبال من ساتر دائم لتلك القوات، وتُعدُّ المناطق الجبلية في جانب المدافع أكثر بكثير من جانب المهاجم، حيث يمكن للمدافع تحقيق معظم تلك الخواص مع استخدامه لأحجام صغيرة من القوات في ظل مبدأ استخدام الموانع واستغلال عامل الأرض والطقس والإجهاد ضد المهاجم، ورغم أن الجبال توفّر ساتراً للمهاجم، سيما للقاذفات المقاتلة أو أعمال المفارز القائمة بالتطويق أو الالتفاف، إلا أنها تعمل ضد عمليات اقتراب تلك القاذفات ويمكنها أن تحدث فيها خسائر اصطدام كبيرة.

الخلاصة:
ولعلنا في نهاية هذه المقالة يجب أن نعترف أن التاريخ العسكري القديم والحديث لم ينبأنا عن نجاح يعتد به للقوات المشتركة التقليدية عند قيامها بالعمليات الهجومية في المسارح الجبلية التامة، و لنا في ذلك أمثلة عديدة نذكر منها:

1 العمليات الألمانية ضد الجبهة الروسية في الحروب العالمية، عندما ضاعت قوات هتلر في متاهة الطقس البارد الثلجي الردئ لتلك الجبهة وحقق الجيش السوفيتي انتصاراً كبيراً عليها في سان بطرس بيرج قبل أن تصل تلك القوات لموسكو، والتي تم تغيير اسمها بعد ذلك إلى ليننجراد نسبة للقائد السوفيتي لينين، وكذا في كل من كييف ومنسك وغيرهما، مثل عمليات غزو فرنسا للنرويج في العصور النابليونية، وكذا الحروب التركية الروسية في استانبول والبحر الأسود وشبه جزيرة القرم.

2 أن كل العمليات العسكرية الكبرى التي تمت ضد السوفييت في أفغانستان عقب غزوها من 1980 1988 1980 1988 م كانت كلها لصالح ا الجماعات الأفغانية، ولم ينقذ الهيبة السوفيتية من تلك الهزيمة العسكرية الكاملة سوى الصفقة الأمريكية في نهاية الحرب الباردة معها لتركها كوبا في مقابل رفع أمريكا يدها عن مساعدة طالبان ضدها هناك، كما أن كل العمليات التي قامت بها الولايات المتحدة على سبيل المثال ضد فيتنام الشمالية في الفترة من 1965 1972 1965 1972 م كانت كلها فاشلة ضد عدو يدافع جيداً في تلك الغابات والمستنقعات ويعلم جيداً كيف يقاتل فيها، وقد قامت القوات الأمريكية هناك بتنفيذ ستين عملية على مستوى الفرقة وثلاث عمليات على مستوى الفيلق ضد الشيوعيين هناك دون جدوى، وانتهى بهم الأمر هناك إلى هزيمة عسكرية كاملة، هذا فضلاً عما لاقاه الفرنسيون هناك من قبل الولايات المتحدة قبل أن يتركوا لها المنطقة على يد القائد الفيتنامي الجنرال (جياب) ذي المهارة العسكرية والمبادأة العالية، وكان أخطر تلك الموقعات ضد الفرنسيين هي موقعة ديان بيان فو الشهيرة بمعركة قلعة ديان بيان فو التي قضت على آمال العسكرية الفرنسية هناك تماماً.

ونخلص في نهاية هذه المقالة إلى أن النجاح عادة ما يكون في جانب المدافعين في المناطق الجبلية وبأقل قدر ممكن من القوات والمعدات وبأكبر قدر ممكن من الخسائر للطرف المهاجم، ولعل استطالة فترات الدفاع ضد المهاجم تقتل تماماً الروح المعنوية له وتخرجه مهزوماً، ومن هنا كانت التوقعات والتوصيات للقوات الأمريكية عند العمل في أفغانستان تركز على أهمية استخدام القوات الخاصة دون غيرها مع ضرورة الاستفادة الكاملة من كافة المعلومات التي تتيحها أجهزة الاستخبارات المختلفة، بما يمكّن من تنفيذ المهمة بأقل قوات ممكنة وبأكبر خسائر ممكنة للجانب الآخر وفي أقل وقت ممكن، وهذا ما حدث تماماً حتى الآن في أفغانستان عندما اتجه السيناريو المستخدم لهذه المبادئ العامة، ولعلنا يجب أن نستفيد تماماً من هذه العملية سيما من نتائجها ودروسها العسكرية حتى تستفيد منها قواتنا المسلحة مستقبلاً تخطيطاً وتنظيماً وتنفيذاً، هذا فضلاً عن الكوادر السياسية بطبيعة الحال، والتي تأتي استفادتها هنا أقل من الكوادر العسكرية، وعموماً فإن أساليب عمل القوات الخاصة في إطار العمليات التعرضية أو الهجومية في المناطق الجبلية .....انتهى ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العمليات الخاصة ........ والقتال في المناطق الجبلية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المخابرات العالمية والعربية Forum global intelligence and Arabic :: 
المنتدى العسكري
 :: القوات البرية :: القسم العام للقوات البرية
-
انتقل الى: